كتبت: ليلى إمام
تتصدر ملفات الحرب فى أوكرانيا والأمن الغذائى وصولا إلى الكوارث المناخية أجندة قادة العالم خلال حضورهم الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة التى انطلقت أمس فى نيويورك وسط انقسامات عالمية عميقة.
وعلى مدى قرابة أسبوع، يلقى نحو ١٥٠ رئيس دولة أو حكومة من كل أنحاء العالم خطابات أثناء هذا الاجتماع السنوى الذى يعقد للمرة الأولى حضوريا بعدما كان يجرى عبر الانترنت فى العامين الماضيين بسبب أزمة وباء كورونا.
ويتحدث الرئيس الأمريكى جو بايدن فى اليوم الأول من الاجتماع باعتبار بلاده هى الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.
لكن استثنائيا كما حصل فى مناسبات نادرة جدا فى الماضى، سيلقى بايدن، كلمته اليوم "الأربعاء"، ومن المتوقع أن يسلط الضوء على جهود الولايات المتحدة لتعزيز الأمن الغذائى العالمى ومكافحة الإيدز والأوبئة الأخرى.
ويرى المراقبون أن بايدن سوف يسعى إلى تحقيق التوازن بين مصالح الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين فى دعم أوكرانيا وعزل روسيا، والمشكلات التى يواجهها بقية العالم.
وأكد الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو جوتيريش، فى كلمته خلال افتتاح الجمعية العامة أمس، أن عالمنا يتخبط فى مشاكل كبيرة، محذرا من الانقسامات والنزاعات، وأشكال عدم المساواة، وعلى الرغم من أننا نلتقى فى خضم عالم يعج بالاضطرابات، تتبادر إلى ذهنى صورة تبعث على التفاؤل والأمل. وهذه الصورة هى للسفینة Brave Commander. فقد أبحرت فى البحر الأسود وعلم الأمم المتحدة یرفرف عالیا فوقها.. هذه السفینة هى فى جوهرها رمز جسد ما يمكن للعالم تحقیقه عندما یتحد من أجل العمل معا، فهى محملة بالحبوب الأوكرانیة الموجهة إلى شعوب منطقة القرن الإفريقى التى يقف الملایین من أفرادها على حافة المجاعة، مشيرا الى ان اوكرانيا وروسيا اتفقتا - بدعم من تركيا - على تحقيق هذا الإنجاز على الرغم من التعقيدات الهائلة وعلى الرغم من الممانعين وجحيم الحرب، وقد يقول قائل: إن هذا الإنجاز معجزة انشق لها البحر لكنه فى الواقع إنجاز تم بفضل العمل الدبلوماسى المتعدد الأطراف.
وأضاف الأمين العام: لقد فتحت مبادرة البحر الأسود للحبوب الطريق امام الملاحة الآمنة لعشرات السفن المحملة بالإمدادات الغذائية التى نحن فى أمس الحاجة اليها.
ومن جهته، قال رئيس الجمعية العامة تشابا كروسى فى افتتاح الدورة السابعة والسبعين، إن التحديات العالمية المعقدة كبيرة، لكنها ليست مستعصية على الحل.
ومن ناحيته، أكد العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى ان الأمن الغذائى هو أولوية عالمية ويتطلب ذلك إجراءات مشتركة لضمان سهولة الوصول إلى الغذاء بتكلفة مناسبة وسرعة وصولها للدول المحتاجة.
وقال العاهل الأردنى، فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن السلام لايزال بعيد المنال فى الصراع الفلسطينى ــ الإسرائيلى ولم تقدم الحرب ولا الجهود الدبلوماسية إلى الآن حلا لإنهاء هذه المأساة التاريخية.
وقال الشيخ تمـيــم بــن حــمــد آل ثــانــى أمــيـــر دولــــة قطر، فى كلمته، ندرك تماما تعقيدات الصراع بين روسيا وأوكرانيا والبعد الدولى له، ومع ذلك ندعو إلى وقف إطلاق النار ومباشرة السعى إلى حل سلمى للنزاع. وأضاف أمير قطر: لا أعتقد أن مندوبى الدول الحاضرين يحتاجون إلى التذكير بأن القضية الفلسطينية ما زالت دون حل، وأنه فى ظل عدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومع التغير المتواصل للوقائع على الأرض أصبح الاحتلال الاستيطانى يتخذ سياسة فرض الأمر الواقع، مما قد يغير قواعد الصراع وكذلك شكل التضامن العالمى مستقبلاً. ومن هنا أجدد التأكيد على تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطينى الشقيق.
ومن جانبه أكد الرئيس السنغالى ماكى سال، رئيس الاتحاد الإفريقى، أمس فى كلمته: "إن إفريقيا لا تريد أن تكون أرضًا خصبة لحرب باردة جديدة"، فى إشارة إلى الضغوط المتزايدة على زعماء القارة للانحياز لأحد الأطراف بشأن الحرب فى أوكرانيا. وقال سال "لقد جئت لأقول إن إفريقيا عانت ما يكفى من عبء التاريخ"، ولذلك لا تريد القارة أن تكون أرضا خصبة للحرب الباردة الجديدة بل قطبا للاستقرار وفرصة متاحة أمام كل الأطراف على أساس النفع المتبادل.
ومن المقرر أن يستضيف وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن قمة الأمن الغذائى على هامش الجمعية العامة، وأن يستضيف بايدن اليوم مؤتمرا حول الصندوق العالمى لمكافحة الإيدز والسل والملاريا. وستكون الحرب فى أوكرانيا فى صلب هذا الأسبوع الدبلوماسى الرفيع المستوى، مع مداخلة للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى عبر الفيديو بعد حصوله على إذن خاص صوتت عليه الدول الأعضاء الأسبوع الماضى.
وقالت ميا موتلى رئيسة وزراء بربادوس، فى اليوم التمهيدى الذى خصص للتعليم وأهداف النمو: "لا نريد التحدث فقط عن وضع حد للنزاع فى أوكرانيا. نريد أن تنتهى النزاعات فى تيجراى، نريد أن تنتهى النزاعات فى سوريا، نريد أن تنتهى النزاعات أينما كانت فى العالم".
فى المقابل، سيغيب الرئيسان الروسى فلاديمير بوتين والصينى شى جين بينج عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.

تعليقات
إرسال تعليق