القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

"كان شعورٌ مختلف" بقلم الكاتبة ريهام محمد.

كان شعور ٌ مختلـف
وكأننـى انتقلت من الحُقبةِ الزمنيةُ تلك إلى مـا قبلِ عشر أعوام ٍ مضت
كان البيت يملأه سكينة الليل وكأن الكل نيام على الرغم من استياقظـهم
براءة الأطفال ِ فى كل ركن
كانت الطمأنينة نغمةٌ تُعزَف وأفراد ُ البيت ِ على اوتارهـا هادئـين مسالمين
كانت حياتهم دافئـة مُعطرة برائحة القهوة وصوتُ فيروز يملأُ الأرجاء
وها هو ابـى يقف أمام الجرامافون ويضع اسطوانتـه المميزة لأم كلثوم
كم يعشق صوتها الممزوج بإحساس ٍ دائما ما يصفه ولكنى لا افهمه
يأتـىّ صوت امى يردد معها لبعض الكلمات وكأنها تعلن حبها لام كلثوم
أما أنا فأرى أنها تعرضه لأبى ليس إلا
تُجدل امى ضفائـرى لافعـل مع دميتى الشئ ذاته
كم كنت مهوسةٌ بتلك الدمى والعاب المطبخ
يأتـى جدى لزيارتنا وهو يحمل لى قَطعَ الحلوى
كم احبك يا جدى والواقعُ انى احب الحلوى أيضا وكثيرا
يُحادث ابى محادثات ٍ طويلة لا اعـى منها شئ
لكننى سمعتهم يذكرون رجلا يدعى الشعراوى وكم كانا مُتَأثْرَينِ وهم يتحادثون عنه كان خشوعـهم غالباً فى ذاك الحديث
وذكروا أيضا اسما عجيبا أنه الشيخ كشك كم ضحكتُ حينها عندما سمعت الاسم
لكنَ امى قالت سريعا
حبيبتى اسمه هكذا لكنه رجلٌ ولا كلَ الرجال وهو ذو قيمة ٍ عالية
توقفتُ عن الضحك لأهمية الأمر لهم واكتفيتُ بالإبتسـام
وكانَ حديثهم حماسـيا ً يغلب عليه بعض الخشوع
ثم انتقل جدى إلى حديث ٍ آخر وكان عن عم عبدو صاحب البقالة
وعن صاحب القهوة الجديد وأنه كان معتادا ًعلى المعلم ابو فتوح
وسأل ابـى بدوره عن الجيران فى حى جدى
وانتهت جلستهم بتناول وجبة العشاء ومن ثم إلحاح ٌ من أبى على جدى حتى يبقى وهو يردد "مش هرتـاح غير فى فرشتى"
تعجبت ولم افهم حينها ما هى "فرشته" تلك ولما لا اراها عند ذهابـى إليه
يرحل جدى ويذهب ابى معه إلى منزله ثم يعود الينا
تقرر امى إنهاء يومى بجملتـها هيا الى النوم
واذهب على مضض حتى انام..
عدت إلى حاضـرى من تلك الذكرى الجميلة
على صوت أبى وهو يحدثنـى
أذهب إليه على مضض لأجـده كعادتهِ يَستمعُ إلى الست
ثم توجهتُ إلى مكتبتـى لافتـح كتابَ تفسير القرآن للشعرواى ها قد عرفتك يا من تعجبت فى يوم ٍ من الايام على خشوع الجميع عند ذكر اسمك وقد استحققـت هذا واكثر..
ونظرت لمكتب ابى وكان يضع صورة للشيخ كشك رحمه الله كم يحبه والدى وقد أحببته حقا صدقتـى يا امى فهو رجل ولا كل الرجال
تُرى كم من احد ٍ تعجبت له وها هو الآن قدوتـى يالـها من ذكريـات..
ولا زالت رائحة القهوة تُدفـئ بيتنا بعطرها الخلاب...
من العالم الآخر
#ريهام_محمد

تعليقات