سألَ الطبيب: أهو ولد أم بنت؟، فأجابه: واللّٰه لقد رُزِقتَ بفتاة تُشبه القمر في ليلة إكتماله؛ فاكفَهرت مَلامحُ أبيها واشتَدَّ الظلام مِنْ حَوله، وشَعَر بالخِزي والعار، تركها وتركَ والدتها، وسار في الطُرقات بغير هَوَداة تتقاذفه الرياح يمينًا ويسارًا، ويُرَدد لسانه: كنتُ أُريد رجُلاً يكون لي سَندًا، أتعَكزُ عليه عندما أُُصبح كَهلًا، والآن ماذا أفعلُ بفتاة؟، فلتذهب وليكون مصيرها جَحيمًا.
فوَقَع أثناء سيره، و زاره النومُ وغَفَى، فرأى تلكَ التي كَرِه ولادَتها، رآها تُزيل عائقه عن دخول الجنة، رآها تبتسم وتَمُد يَدها كي تُدخله إياها.
فاقَ من غَفوته وهَرولَ، أخذ بُنَيتَه، و وضع قُبلة امتُزِجَت بدمعة حارة علىٰ جَبينها، وقال: واللّٰه إن طلبتِ حَبات عيني لأعطيتها لكِ هَديةً.
هُنّ المُؤنسات الغاليات، فلِمَ تَكرهون إنجابَهُن؟، أولا تعرفون أنَّ الحبيب المُصطفىٰ لم يَعش له ذكورُ؟، أ كنتم غافلين عَن حُب النبي لفاطمة؟، أم أنكم تَغفلون عن جَعلهِنَّ سببًا لدخول جَنته؟، ألم تُجَربون حَنانَهُنَّ المَعهود؟، أم أنكم لا تعرفون للحَنان مَعنى؟، ألم تُشاهدون عَبَراتهن إذا أصابَكم مَكروهٌ؟، أم غَشَى الجَهلُ أعينكم؟، ألم تُقَبِّل إحداهُن كَفيكم؟، أم أنكم تعيشون في زمن الجاهلية و وَأد البنات أحياء؟، واللّٰه لو عَرِفتم قيمة رِزق اللّٰه لكم بفتاة، لفَنيتم رَوحكم في سبيل سَعادتهن.
تعليقات
إرسال تعليق