القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

قصه قصيره بعنوان ""مرورًا بالكرام" " | بقلم مرام طارق&منه صلاح | آليوم آلتاسع | فريق الكتّاب | Nine Day.

 "مرورًا بالكرام"

تنفسَ بصعوبةٍ، جروحه غائرة وتنزفُ بشدةٍ، تحركَ ببطئ فساقيه لم تَعدا قادرتين على حملِ ثقله، ومع ذلكَ أحكمَ قبضته حول الساري وخطى بنظرة مشتتة لبقايا الأجسادِ المتناثرةِ حوله وهو يتذكر بأس تلكَ الحربِ التى خاضها منذ قليل، تذكر أخر هِتافَ لرفاقِه الذينَ حاربوا كأسودٍ ولم يتوقف أحدهم عن القِتال ولو لوهلةٍ إلا وهو لافِظ أخر أنفاسه قبل أن تنفجرَ تلكَ القنبلةِ التي ألقاها أحد المُغتصبينَ الأغبياءُ قاضية على كُلِ من هناكَ، لم يَستطِعْ التفرقة بينَ عدوٍ ولا صديقٍ، لكن ما سبب هطولَ دموعهِ رؤيتهُ لتلكَ الساعةِ الموجودة بذلكَ الذراعِ المبتورِ والتي هي لرفيقِ روحهِ؛ رفيقه الشاب الذي تخرجَ حديثًا وألتحقَ بالجيشِ رغبةً في تحريرِ وطنه والذي كان يطمحَ لعودتهِ لعائلتةِ وليتمَ زواجه من حبيبته التي كانتْ تنتظره بقدرِ ما كان يتلهفُ لها،لتنزل دموعه وعقله يعيد إليه تلكَ الذكرى....


 هو: ماذا تفعل يا صديقي؟

ليضحك صديقه مردفًا : أتحدثُ مع حبيبتي، أتعلم يا مُنتصِر إن ثاني أجملُ حُلمًا لي أن أجعلها زوجتي وأتمنى العودة بأقصى ما أملكُ لفعلِ ذلكَ. 

ليربتَ مُنتصِر على ذراعِه قائلاً : لا تَخف يا صديقي سنعودُ قريبًا لتُحقق ما تأمل، ولكنكَ لم تُخبرني أن لديكَ حُلمًا آخرًا يا مُهند.

ليتنهد مُهند قائلاً : إنه حُلمنا جميعًا يا صديقي، إنها الشهادةُ أتمنى أن أكونَ شهيدًا في سبيلِ تحريرِ بلادِنا. 


ليعود بعقلهِ إلى وقته الحالي مُرددًا : لقد نِلتَ ما تُريد أيها البطل، لنتلاقى في الفردوسِ الأعلى إن شاء الله أصدقائي. 

قالها بأعلى صوتٍ له عسى أن يستمعَ له أحدًا مُتذكرًا كيف كان كل منهم يُدافعُ بشراسةٍ ليفتكَ بالعدو ويتذكرُ عائلاتهم التي ستحزنُ أشد الحزنِ لمفارقتهم وأحلامِهم التي لن تُحقق، ثم تمتم ببعضِ الأذكارِ ليتنهد بِعمقٍ وهو يكافِح من أجلِ الوصولِ لتلكَ التلةِ المرتفةِ حتى أدركها ثم هتفَ بإنفعالٍ وهو يغرسِ تلكَ الرايةِ بكُلِ قوتهِ المُهدرةِ قبلاً : عاشت القدس عربيةَ حرةَ، عاشتْ القُدسُ عربيةَ حرةَ كررها مستمعًا لصداه يتردد هازًا لأرجاءِ الفراغِ حوله، لترتسم على شفتيهِ المُلطخةِ بالدماءِ ابتسامة صادقة متخيلاً فرحةَ أهله بتلكَ الحُرية وهو يتذكرُ أمهُ الشيخةَ وهما جالسانِ ذات مرة عندما كان صغيرًا ......

جلست الأم وأسندت رأسه على فخذِها لتهتفَ وهي تعبثُ بيداها بشعرِ صغيرها : أتعلمُ يا يا بُني لما أسميتُك مُنتصِر؟

ليهتف الصغير بحماسٍ طفولي : لماذا يا أمي؟، هيا أخبريني.

لتضحكَ هي علي عفويةِ طفلها قائلةً : أسميتكَ مُنتصِرًا يا بني تيمنًا بكَ أن تنتصر حقًا، لعلكَ تُعيدُ لنا أرضنا المُغتصبة. 

ليُرددَ الطفل بثقةٍ وغرور طفولي : أعدكِ يا أمي أني سأعيد لكِ أرضنا مرة أخرى.

لتبتسم الأم وتردد وسط شرودِها : أتعلمُ يا بني لقد ماتَ والدكَ مدافعًا عن تلكَ الأرضِ و والله لأشعرَ بالحزنِ حيالَ نَعتي لوطني بالأرض فما هي إلا بيتنا وليعزَ عليَّ فراقِها كما يعزُ على قلبي فراقِكَ ولَكْنَّ تَذكر يا عزيزي لو طُلِبَ منكَ الموتَ مُقابلَ تحريرها لتفعلَ مثلمَا فعلَ أبيكَ وتصرخ قائلاً عاشتْ القدسُ عربيةَ ولو بأخر أنفاسكَ. 


ليلفظ أنفاسه بصعوبةٍ مُرددًا : لقد حُقِق مرامَكِ يا أمي لقد فعلتها.


 ليخرجَ أخر نَفسٍ له مصحوبًا بالشهادتينَ، ليتبعَ ذلكَ إنهيار جسده تاركًا خلفه روحًا تهلهل، مُستقبِلة رحلتها الأروع على الإطلاقِ " وسيق الذين إتقوا ربهم إلى الجنه زمرا".


- منه صلاح.

-مرام طارق.

تعليقات