كنتُ أجُول وسط الرفوف، أشتمُ رائحة الكتب التي تُزكِم أنفاسي؛ فلطالما قد عشقت القراءة فهي ملاذي حينما تُغضِبُني أنت، فآتي إلى هنا وأُغرقُ نفسي بين السطور السوداء، لطالما تخيلتُك وأنت تأتي لكي تبحر معي بين الكلمات ونخِطُ أحرف عِشقنا بأحرفٍ ذهبيةٍ، ولكن كيف وأنت لست هنا؟ أحبُ القراءة، ولكن حبي لك قد طغى على عشقي للكتب، داعبت أنفي رائحة أعرفها جيدًا، وصلت لقلبي قبل أن تمر على حواسي، رائحتك التي لن أخطأها أبدًا، أحقًا أنت هنا؟ اِلتَفتُ حولي لِأُكذِبَ نفسي فأنا أعلمُ أنك تُبغِض هذا المكان فكيف لك أن تكون هنا الآن؟ ولكن شيء ما بداخلي أخبرني أنك هنا واِلتمعت عيناي بذكرى لقائنا الأولى وابتسامة واسعة أضحت تتخذ مجراها وتزين ثغري، لِأُفيقَ من شرودي على يدٍ قوية تخطف يدي، يدٌ لم اتبين وجه صاحبها، ولكني لم أخطأ خطوطها كما لم أخطأ رائحة صاحب تلك اليد قبلًا، تركت يدي لتنعم بدفئ راحتيه وفي لحظةٍ نسيتُ كل الكلمات التي أعددتها للعتاب، فلا بأس إذن ليذهب العتاب واللوم للجحيم الآن، وهيا لأهنئ بتلك اللحظات مع من سلبَ قلبي كما سلبَ يدي.
مريم تقي الدين "هزيم"
#كُتاب اليوم التاسع
تعليقات
إرسال تعليق