القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الحقوق الأسرية متبادلة| زاد البّر | اليوم التاسع

 الحقوق الأسرية متبادلة| زاد البّر | اليوم التاسع





-الحقوق الأسرية متبادلة-


لنبدأَ الحديث فى موضوعٍ ذى أهميَّةٍ بالغة يحتاجُهُ كلَ بيتٍ فى كلِ رُقعةٍ من الكرة الأرضية، يحتاج الناسُ لفهمهِ تفصيلًا وبطريقةٍ صحيحة وإيجابية.

ألا وهو موضوع "التعامل بين الآباءِ والابناءِ".

 فقد مرَّ بنا العُمرُ ونحن تمتلئ آذاننا وعقولنا كل يومٍ بقصص الأبناء الذين يقدمون العقوقَ لآبائهمِ، وقصص كثيرة تقص مدى خسارة الأبناء العاقين لوالديهم، ونشأنا ونشأ مُجتمعُنا على أنّ الوالدين لهم الحقِ فى التصرف الدائم مع أولادهم وإن وجدنا معظمهم يؤذي أبنائه لأنه يحبهم، معظمهم هو العاق للأبناءِ تحت مسمى الحُب، وإذا رفضَ الابنُ ظُلمًا يسمى عندها عاق لوالديه، ولكن لا شك أنّ الحديث الذي يفتقد لبّر أحدِ الطرّفين دون الآخر حديث ناقِص لا جدوى من ترديدِه، وعلى الآباء أن يتفهموا أيضًا حقوقِ أبنائهم عليهم فإن كان على الأبناءِ برّ الوالدين فإن على الآباء منحهم الحنان، أن يمنحوهم البرّ في طفولتهم فإذا شابَ الوالد وجدُ من ابنه هذا البر إما أنه إذا قوبِل بالتعنيفِ والتنمرِ والقسوةِ والتمّرُدِ عليهِ في صغره فمن أينَّ لهُ البر إذ أنه لم يرَّ برًا قط؟!

كيف وفاقد الشئ لا يعطيه؟!

أولادُكم يا أبى هم فلذاتُ أكبادِكم، أولادكم هم غرسُكم فإذا زرعتم بقلوبهم الشوكِ كيف تنتظرون أن تجنوا زهرًا؟!

أولادكم ليسوا مُجرد مشيج قذفتَ به فى رحمِ امرأة لحظة نشوة، ولا مجرد حملٍ حملته امرأة ثمَّ قذَّفته بعدَ تسعةِ أشهُرِ إلى علقمِ الحياةِ ومُرها.

 آملُ ألا يصبح الآباء أعباء على عواتقِ أبناءهم فوق أعباءِ الحيّاة،

آملُ أن يعطى الآباءُ أبنائهم كمًا وفيرًا من الحنانِ يدخرونه إذا قسّت الحياةُ عليهم.

كثُرت الجرائم والمذابح بشوارِعنا ولا نجد شيئًا نستنكرهُ على فاعل الجريمة غير قولنا إذا علمنا: كيف سوَّلت لك نفسك البشريةِ فعل ذلك؟!

ونجد أنه من قلّ في قلبه العطفِ والحنان ومن قست عليه دُنياه وفقدت أسرته ونشأته الحنان كيف للرأفةٍ والرحمة أن تلومَه وتستوقفه عن إتيانِ جريمةٍ أو فاحشة؟!،

أُحَمِلُ الآباءَ جزءًا كبيرًا جدًا من فسادِ أبنائهم وذلك لأنَّ للطفلِ حقوقٍ يجب على الآباءِ توفيرَها؛ فمن حقِ الطفلِ أن تُختارَ لهُ أمًا صالحة وقدّ قال نبيُنا الكريم صلى الله عليه وسلم:" فاظفر بذات الدين ترِبت يداك".

 وعلى أمِ الطفلِ أيضًا أن تُصيبَ اختيار أبٍ لأبنائها وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضًا في هذا:"إذا جاءكم من ترضون دينَه وخلقه؛ فزوجوه".

فوالله إذا اتبّع الآباءِ تعاليم الدين الإسلامى والله ما فسَد لهم ولد.

وقد قال شيخُ الأسلامِ ابنُ القيّم رحمه الله: "وأكثرُ فسادِ الأبناءِ إنما جاء من قِبلِ الآباءِ".

أيا والدِينَ الأُمّةِ إن أردتم من أبنائكُم بِرًا عليكُم ببرهم من ذى قبل فقد قال تعالى:"وقل ربّى ارحمهما كما ربيّانى صغيرًا".

أي يأمر الأبناء بالدعاءِ لآبائهم بالرحمةِ لأنهم ربياه في الصغرِ ولم يُقصّدُ بالتربية المفاخرةِ في الطعامِ والشراب والملبسِ، بل يُقصّدُ بها التنشئة الصحيحةٍ اتباعًا لتعاليمِ الدين والمبادىء الصحيحة كالدفاعِ عن الحقِ ونُطقِه مهما جرى ومهما جارَ الزمانِ واستبد العالم ومهما تم التأثير عليه بمغرياتِ كالتعّوُدِ على إقامةِ الصّلواتِ وكالحُبِ والبِر، وحبُ الخيرِ للناس وترك ما ليس له به شأن، والإعراضِ عن أعراضِ الناس، وسترِ فضيحتهم، كالزُهدِ في مطامِع الحياةِ وما لا يُرضي الله، أن تعلّمه أن نبيه قال:"الكلمة الطيبة صدقة"، وأن"تبّسمُك في وجهِ أخيكَ صدّقة"،

أن تُعلّمَ ابنك الخير، الخير في كلِ شىء، ألّا تقابل كل شيء فيه بالتعنيفِ والضربِ والسّبِ، والتمّرُدِ على آرائه حتى لا يشرب الغِلظةَ والشرِّ من نفس الكأسِ الذى سيسقيك منه في كِبّرِك، عليك أن تعلّمه صِلّة الرحم.

جاء عن أميرُ المؤمنين مُعاوية أنه قال للبصري: "يا أبا بحر، صِف لنا أبناءنا، فقال: "هُمْ فلذَّات أكبادِنا يا أميرَ المؤمنين، فلذاتُ أكبادِنا تمشى على الأرضِ، إن هبّت الريحُ على أحدِهم استعصت عيناي على الغمضِ".،

فوالله ما أمرنا الإسلامُ إلا بكلِ برٍ وما نهانا إلا عن كلِ عقوقٍ وغلظة،

من أنتّ حتى تقسو على ولدك؟! وماذا فعل ولدك؟! ما الجُرمِ الذى أجرمه؟! أأشرك مثل ابن نوح؟! أم حاول التخّلُصِ من أخيه وقتلهِ مثل أبناءِ يعقوب؟!

ذات يوم قالت لي مُعلمتى عندما كانت تُحدثنا عن طرق تربية طفلٍ سليم: "مرة قولت لابني علي شيء أنها خاطئة وعيب؛ فرد عليّا وقالى : عيب ليه طيب ؟!

قولتله: عيب وخلاص هو كدا "رد محتمل"

فرد عليا وقالى: ما تسيبيني أجرّب يا أُمى مش يمكن يطلع مش شر طالما أنتوا مش عارفين للعيب سبب؟!".

 أتذكرُ حينها رغم صِغر سنى أننى انشغلتُ بالجُملةِ حتى أنني لم أنتبه لباقي الحِصة، كيف حرّم المُجتمع علينّا نصف حياتنا تحت مُسمى "عيب" ولم يَعلّمَ أو يبرر لنا ما العيب في هذا ما دام لم يُحَرِمه الله أو القوانين واللوائح الدولية؟!

كم مرة يا والدي أشعرت طفلك بالخجل لأنك أشعرته بالذنب أو بالنقص والعجز أمام الناس؟!

 كم مرة سخرت من ولدك؟!

 كم مرةٍ جعلته يستشعر السخرية من آرائه وأفكاره البريئة؟!

 كم مرةٍ جعلت طفلك يبكى؟!

 كم مرةٍ صفعته على وجهه صفعة مُحرّمة؟!

كم مرةٍ صرخت في وجهه؟!

ومن الجديرِ جدًا بالذكرِ مشكلة انشغال الآباء أو الأمهات بعملٍ عن أبنائهم.

أتنشغل بجمعِ المال عن احتضان أطفالك؟!

أتنشغل بجمع المال والمفاخرات الكاذبة على حسابِ احتياجات أطفالك لحب وتربية وحنان؟! فأصبحنا نجد والدًا منفصلًا انفصالا كليًا عن زوجه وأبنائه للعمل بالخارجِ.

 المفاخرات يا أبي أرهقتنا رغم أنها نالت إعجاب الآخرين،

والتفكك الأسرى، كارثة من كوارث الحياةِ إذا حلّت بحياة طفلٍ دمرّت عمره، فإن لم تختر لنفسك زوجتك وإذ لم تصيبي اختيار زوجك سترتكبان جريمة شنعاء في حقِ أبنائكم أولًا، ثم في حق أنفُسكم ثم ستنتزعان السلامَ النفسى من حياتكم، سيترتب على اختيارُك الخاطئ سيُحملك أعباءً وأوزارًا كثيرة،

ولكّن عقوق الآباءِ للأبناءِ لا يُبرر للأبناءِ العقوق، فقد جاءت الأوامر والثوابت الثانويّة تُحذّر من عقوق الوالدين،

فلمّ تَعُقُ شخصان أفنى حياتيهما من أجلك؟!،

أبٌ ينفق صحته وحياته وجُهده ومجهوده من أجلّك أنت، وأمٌ حملتك تسعة أشهر وأرضعتك وسهّرت على راحتِك، شخصان صدقا حبّك صدقًا وحقًا، يقول الله تعالى: "ووصيّنا الإنسٰن بوالديهِ حملتهُ أمُه وهنًا على وهنٍ وفصالُه في عامين، أنّ اشكُر لي ولوالديك إليّ المصّير"،

أيُ فضلٍ بعد فضليهما؟!، أيُ حبٍ بعدَ حبِهما؟!،

يقولُ تعالى:"وان جاهداكَ على أن تُشرِك بي ما ليسَ لك به علمٍ فلا تطعهما وصاحبهما فى الدُنيا معروفًا"، فأي عقوقٍ بعد الأمرِ بالكفرِ؟!

 أيُ عقوقٍ بعد ذلك؟!

ورغم ذلك عليك ألا تقابل والديك إذ وصلَ بهم الفسق والجحود والجهل إلى أن يأمراك بالشرك والكفر بالله جلّ وعلا،

فيمكنك رفض الوضعِ الذي لا تحبه وفرض الذي تحبه ولكّن بلا عقوق أو إساءة إليهما.

يقول تعالى:"ولا تقل لهما أُفٍ ولا تنهرهما".

إن الله لا يأمُر بالسيء من الخلق أبدًا، وأمّرك ببّرهما وقال تعالى أيضًا: "واخفض لهما جناح الذُلِ من الرّحمةِ وقل ربي ارحمهما كما ربيانّي صغيرًا"، أي بُنّى عاملهما برفقٍ وحبٍ ولين واخضع لهما ولا تشعر بذُلٍ ومهانةٍ في ذلك فهما أبواك ولا ذُل فى التوددِ لهما،

نرى في شارعنا الآن من يضرب أباه أو يسُب أمه، نجد الآباءَ القابعين بدورِ المسنين أكثرَ بكثيرٍ من الآباء اللذين يعيشون في رغدٍ وخيرٍ ورعايةٍ وسط أبنائهم، رغم قوله تعالى: وقضى ربُك ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ احسانًا إما يبلغّن عندك الكِبَر أحدهما أو كلاهُما"، فكيف بمن أعانك في مراحلك العمريةِ كلها وأنفق ماله وجسده وصحّته وجهوده وحياته كلها أفناها من أجلِك أن تلقي بهِ صريعَ حزنٍ في دارٍ للمسنين وأنت حيٌ تُرزّق؟! كيف تطيب الحياةُ للاشخاصِ اللذين يلقون بآباىهِم وأمهاتهم بدورٍ للمسنين؟!

ونرى في نهاية موضوعنا أن مجملَ الموضوعِ يحّلُ في تنفيذ جملةٍ أو فكرّة واحِدة ألا وهي "فكرة الحب والبّر من الطرفين لبعضهما بلا تدخل أيًا منهما في حياةِ الأخرٍ وإرغامه وإلزامه بمشاعر أو إختياراتٍ أو تصرُفاتٍ ليس من حقِه فرضها".

"نيرة السقا"

تعليقات

29 تعليقًا
إرسال تعليق
  1. ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  2. جميل يا نيرو استمري ربنا يوفقك♥️♥️♥️💃💃

    ردحذف
  3. الله ينور جميل جدا♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  4. ربنا يوفقك دايما ياارب ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  5. جميل يا نيرة ربنا يوفقك ❤️

    ردحذف
  6. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  7. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  8. عاااش يا نيرو الله ينور ❤️❤️

    ردحذف
  9. حلو اووووي بجد 😍😍

    ردحذف
  10. من اكتر الموضوعات اللي لازم نتكلم فيها الفترة دي
    �������� جميل ي نيرو استمري.

    ردحذف
  11. جميل جدا بالتوفيق 💜🌸

    ردحذف
  12. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  13. موضوع مهم جدًا ولازم نفهم محتواه وجوانبه
    تسلمى ي نيرو والله استمرى ♥🔥

    ردحذف
  14. برافو يانيرة من توفيق لتوفيق يارب يحبيبى♥️♥️♥️

    ردحذف
  15. جميل يا حبيبه قلبي استمري يا روحي
    ربنا يوفقك ويكرمك♥️

    ردحذف
  16. ما شاء الله جميل اوى يا نيرو 💛✨

    ردحذف
  17. جمييييل يا نيرووووز💙

    ردحذف
  18. جمل اوووي عااااش نيره حلو جدا بالتوفيق ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  19. ماشاء الله جميل اوي ❤️❤️❤️

    ردحذف

إرسال تعليق