كتب : عبدالرحمن محمد
في كل شارع، وعلى كل ملعب ترابي، وبين جدران المدارس البسيطة، توجد حكايات لم تُكتب بعد… حكايات لمواهب رياضية قد تغيّر شكل المستقبل، لكنها تظل حبيسة الإهمال، غارقة في غياب الفرص. إنها أزمة حقيقية لا تتعلق بندرة المواهب، بل بفشل اكتشافها ورعايتها.
المشكلة ليست في قلة اللاعبين الموهوبين، بل في غياب المنظومة التي تستطيع التعرف عليهم في الوقت المناسب. فكم من طفل يمتلك مهارات استثنائية في كرة القدم أو الألعاب الفردية، لكنه لا يجد من يرشده أو يدعمه؟ وكم من موهبة انتهت قبل أن تبدأ، بسبب الفقر أو الإهمال أو غياب الرؤية؟
الواقع يكشف أن عملية اكتشاف المواهب في كثير من الأحيان تسير بشكل عشوائي، تعتمد على الصدفة أكثر من التخطيط. لا توجد برامج منتظمة تغطي المدارس بشكل شامل، ولا آليات واضحة لربط المواهب بالأندية أو الأكاديميات المتخصصة.
وهنا تضيع الفرصة… ليس فقط على اللاعب، بل على الدولة بأكملها.
الأمر لا يتوقف عند الاكتشاف فقط، بل يمتد إلى مرحلة الرعاية والتطوير. فالموهبة دون تدريب علمي سليم قد تتحول إلى عبء، وقد تختفي مع مرور الوقت.
لذلك، فإن بناء نجم رياضي لا يعتمد على المهارة الفطرية وحدها، بل على منظومة متكاملة تشمل التدريب، والتغذية، والدعم النفسي، والتأهيل البدني.
ومن جهة أخرى، يلعب العامل الاقتصادي دورًا حاسمًا في هذه الأزمة. فالكثير من الأسر لا تستطيع تحمل تكاليف الاشتراك في الأندية أو الأكاديميات، مما يحرم أبناءها من فرصة الظهور. وهنا يصبح السؤال: هل تظل الرياضة حكرًا على القادرين فقط؟

تعليقات
إرسال تعليق