القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

بقلم مريم تقي الدين|ارتجال| آليوم آلتاسع | فريق الكتّاب |Nine ‎Day

"إلى متى؟" 
أما عساك أن تتوقف عن تلك السذاجة؟
صرخ عقلي في مواجهة، لطالما هربت منها، ولكن أزف الوقت
- ماذا بك أيها العقل لماذا تصرخ هكذا؟! 
- ويكأنك لا تدري! أستدعي الغباء الآن؟! حسنًا، سأسالك مباشرة أيِّنا ستختار أنا أم قلبك؟
- ألا يمكن أن تتفقا ونصل إلىٰ حل بعد مناسب؟! 
- لا، لقد سئمت منك ومن قلبك، أم نسيت ما حدث؟! كل مرة تسير علىٰ خُطاه، ينتهي بك الأمر وحيدًا تبكي على الأطلال، لن أنساق خلفه مجددًا، لقد سئمتك أنت وقلبك. 
- أستظل صامتًا أيها القلب، ألن تدافع عن نفسك؟! 
- أتنتظر منه أن يجيب حقًا، إنه مازال يضمد جراحه النازفة.
- برأيك أيها العقل لماذا ينتهي الأمر بهذا السوء في كل مرة؟! 
- دعني أجيبُك أنا بدلًا منه، فأنا من أمسي لياليه ينزف من أثر جراحه ويصرخ، ولكن بلا صوت ويبكي بلا دموع، أنا المخطئ، معك كل الحق أيها العقل أنا من أخطأ منذُ البداية، فلقد حملت بين أسواري ما يكفي من الحب لتحمل قسوة العالم، ولكن منبع ذلك الحب قد نضب، اُستُنزِفَتْ كل طاقتي، فلم أعد أقوى على ضخ الحب في أوردتي من جديد، سئمت الخذلان، مللت الرحيل وأضنتني القسوة وما عدت أقوىٰ علىٰ التحمل.
- أيعني هذا أنك ستتحلى بالقسوة لترفض المزيد من الألم مِن مَن حولك؟
- صدقني ليس بيدي، لن أستطيع، لن أستطيع السيطرة علي تِلك النبضات المجنونة التي تتقافز بداخلي مع كل ثغر انفرج عن اِبتسامةٍ لأجلي، لن أستطيع أن أمنع نفسي من التشبث بأملٍ جديد مع كل شخص يطرق بابي، فمن يقصد بابي سيجده مفتوح على مصرعيه. 
أتلومني وأنت لم تستطع أن تمنع نفسك في التفكير بهم أيها العقل، كما لم تقدر أن تغض الطرف عمن رحلوا، ذلك الشجن في عينيك يخبرني: أنك لم تستطع النسيان.
- مخطئ أيها القلب، لقد أظلمت عيناي لرحيلهم وسأغض الطرف عنهم، سأطمس أيَّ أثر لهم بداخلي ولن أسمح أن يشوب تفكيري بالاِشتياق والحنين.
- هذا هو الفارق بينكما، فأنا لدي قلب لا يسئم الغفران ولا يكمن القسوة لأحد سواي، فلطالما قسىٰ عليّ أنا، حتى وإن بات ينزف بين ترائبي ويئن ألمًا، لكنه مستعد للمزيد في سبيل الحب فهو خُلق لأجله. 
أما عقلي فلقد سئم الخُذلان وأضناه البكاء علىٰ الأطلال، وازدادت وحشيته ضدي وبات يعاتبني ويلومُني.
لم تتفقا إلا في تعذيبي وقسوتكما عليّ، ولكن اختلفتما فيما دون ذلك. 
فأيكما أختار يا معذبيّ؟!

مريم تقي الدين"هزيم"

تعليقات