القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

دورٌ ثم بصمةٌ هكذا جرت الأقدار

 



ليلى إمام مديرة تحرير جريدة اليوم التاسع نيوز 


بقلم: ليلى إمام  




خلال الأسابيع الماضية، ذاق ممثلان قديران وموهوبان طعم الشهرة الجماهيرية. أبدى المشاهدون إعجابهم الشديد بالفنانين صبرى فواز بطل مسلسل «وبينا ميعاد» ومحمد رضوان نجم مسلسل «موضوع عائلى»، مثل كل مهنة، لا تسير الموهبة جنبا إلى جنب مع الشهرة. قد تمضى حياتك تعمل بجد وتبدع فى مجالك لكنك لا تنال المكانة التى يحصل عليها زملاء ربما كانوا مثلك أو أقل. إنها الأقدار وأشياء أخرى.




أمضى فواز سنوات طويلة من العمل الشاق والجاد، وبرع فى تجسيد الشخصيات العامة مثل حسنين هيكل وبليغ حمدى وأسامة بن لادن وعبده الحامولى. يترك دائما بصمة مع كل دور يؤديه، ومع ذلك ظل محصورا فى أدوار ثانوية.




 ثم واتته الفرصة فى المسلسل الجديد، فإذ بنا أمام فنان عملاق لا يقل قدرة وإبداعا عن أساطيرنا الكبار. أما رضوان، فقد حوصر على مدى 30 عاما فى أدوار صغيرة لم تبرز موهبته الحقيقية.



 كان راضيا بقدره ولم يشعر بالظلم. آمن، حسب صديقه الفنان المبدع ماجد الكدوانى بأن «كله بأوانه». جاء دور «رمضان حريقة» فى «موضوع عائلى» فتفجرت موهبته الناضجة العفوية الثرية.




الموهبة منحة من الخالق، والشهرة من صنع البشر. الموهبة وحدها لا تكفى فى مجتمع لا يجيد فرز الجيد من الفهلوى. لابد من كثير من العلاقات العامة والذكاء الاجتماعى والمجاملات.




 تاريخنا الفنى والأدبى والثقافى ملىء بشخصيات لم تتمتع بمواهب خارقة لكنها سطرت تاريخا من الشهرة بينما توارى للظل ومجاهل النسيان أدباء وفنانون ومثقفون لم يستطيعوا التأقلم مع البيئة التى تتطلب امتلاك صفات غير الموهبة والجدية والتعب على النفس.




ومع ذلك، فإن حصول فواز ورضوان على الشهرة المستحقة ولو متأخرا، يعنى أن الله لا يضيع جهد وتفانى المبدعين الحقيقيين، ويعنى أيضا أن بالإمكان أن يصعد أصحاب الموهبة والقدرة إذا حظوا بالاهتمام خاصة من الإعلام.



ردود الأفعال التى فاقت التوقعات على أداء فواز ورضوان المبدع، تعطى الأمل لأجيال عديدة من المبدعين الحقيقيين فى كل المجالات بأنه مهما طال غياب التقدير، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

تعليقات