القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

انتهاك روح|مقال فرح العيسوي|حملة واعي|اليوم التاسع


 انتهاك روح|مقال فرح العيسوي|حملة واعي|اليوم التاسع.

في إحدى الأماكن المرفهة المليئة بالرجال، والنساء، والأطفال، وكبار السن، تجلس إحدى فتيات تعرضن للتحرش من قبل، ولكنهم لم يفعلوا أي شيء تجاه هذا، أو دافعوا عن أنفسهم، وهذا لأنهم خائفون من مجتمعنا الذي يميز الرجل عن المرأة، ولكن هذا التميز لم يذكر في الدين، وخائفون من أن تتحول القضية ضدهم، ولكن صاحبة هذه القضية فريدة من نوعها؛ فهي لم تخف المجتمع أو أي شيء، حاولت محاربة التحرش ضدها وضد أي فتاة أخرى، ولكن هل نجحت في  هذا، أم لا؟

في أحد المطاعم البسيطة التي تكون بجانب الحدائق، تجلس فتاة، وأمها وأخاها الأصغر، يتمتعون بوقتهم وحديثهم معًا.

نور: سأذهب وأحضر الطعام. 

والدة نورا (علا): اذهبي واعتني بنفسك. 

نور بابتسامة: هل تريدي شيء أحضره لكِ؟ 

علا بابتسامة: لا أريد شيء. 

نور: إذًا سأذهب. 

وذهبت نور؛ لإحضار الطعام، ولكن من ثم أن ذهبت لإحضار الطعام، وهي تشعر وكأن يوجد أعين تراقب خطواتها، ولكن لم تعطِ أي انتباه لهذا الشعور، ودخلت إلى المطعم، وطلبت بعض أنواع الطعام من اللافتة، وانتظرت القليل من الوقت حتى أحضرت طعامها، وعادت إلى الطاولة.

علا: لماذا كل هذا الوقت؟ 

نور: لا شيء، فقط كنت أنتظر أن ينتهي الطلب لأخذ الطعام. 

علا: إذًا اجلسي لنتناول الطعام. 

جلست نور وبدأوا في تناول طعامهم دون أن يتحدث أحدهم، حتى تحدثت نور، قائلة:

نور: أريد أن أشتري نقابًا جديدًا وملابسًا جديدة، ما رأيك أن نذهب إلى أحد المتاجر ونشتري بعض من الملابس! 

علا: هل سنذهب الآن؟! 

نور: ما رأيك! 

علا: حسنًا لنذهب. 

ذهبت نور ووالدتها إلى إحدى المتاجر؛ لشراء بعض الملابس، ولكن نورا شعرت وكأن أحدٌ يترقبها ويمشي خلفها، وبدأت تتوتر من هذا الشعور، ولحسن حظها أن المتجر لم يكن بعيدًا عن المطعم؛ فذهبت في وقت قليل، وخرجت من شعورها بانشغالها في شراء الملابس، ومر وقت ليس بقليل وانتهت من شراء الملابس.

علا: هل ينقصك شيء؟ 

نور بابتسامة: لا، لقد اكتفيت بهذه الملابس. 

علا: حسنًا؛ لنذهب الآن إلى المنزل. 

نور: حسنًا. 

وفى وقت خروجهم من المتجر، يظهر شاب ومظهره يثير الجدل، ويقترب منها وكأنه يحاول لمسها بشكلٍ غير لائق، وهذا ما جعل الخوف والتوتر يسطير عليها للحظات.

نور بصدمة وصريخ: ماذا تفعل؟ 

علا بخوف: ماذا حدث؟ 

نور بصريخ: إنه يحاول أن يتحرش بي. 

الشاب بتوتر: لا، لم أفعل هذا. 

قد بدأت نور في الصريخ، وتهزيق الشاب، وصفعه حتى تجمع بعض الأشخاص حولها وحاولوا. تهدأتها.

نور: لن أتركه غير أن يتم القبض عليه. 

رجل كبير في السن: أنا رأيته وهو يحاول لمسك، سأذهب معكِ إلى قسم الشرطة ونقدم بلاغ. 

نور: لن أتركك. 

الشاب بتعب من ضرب نورا له: أنا لم أقترب منكِ أو أفعل شيء. 

نور بزعيق: لماذا تكذب؟ تعتقد أن سيصدقك أحد؟ 

واجتمع بعض من الأشخاص، وضربوا الشاب.

الشاب بزعيق: قلت لن أفعل هذا، ولن أترككِ، سأرد لكِ تلك الضربات. 

وذهبت نور إلى منزلها وهي في حالة انهيار وصدمة.

علا: اهدئي قليلًا. 

نور: لن أستطيع. 

علا: اخلدي إلى النوم حتى تهدئي. 

نور: حسنًا. 

في صباح اليوم التالي.

علا: نور استيقظي، يوجد رقم بدون اسم يتصل بكِ. 

نور: كم الوقت الآن؟ ومَن سيتصل في هذا الوقت؟ 

علا: الساعة التاسعة صباحًا، لا أعرف. 

 نور: حسنًا سأرد عليه. 

المتصل: تعتقدي أنكِ ستنجو مني، صحيح؟ 

نور باستغراب وتوتر: من معي؟ 

المتصل: لا تعرفيني، أليس كذلك؟ 

نور: لا، لا أعرف من معي. 

المتصل: أنا تلك هو الذي نديتيه بالمتحرش. 

نور بزعيق: وهذا لأنك متحرش فعلًا. 

المتصل بزعيق: لا أريد أن تقولي هذا، ولكن استمعي جيدًا، سوف أرد لكِ الضربات، ولكن أقوى وأصعب. 

أغلقت نور بوجهه الخط وجلست متوترة قليلًا.

علا: من المتصل؟ 

نور بخنقة: تلك الشاب الذي تحرش بي. 

علا: وماذا يريد؟ 

نور: يهددني. 

علا: لن يفعل شيء، لا تقلقي. 

ومر اليوم باتصالات تهديدية لنور من ذلك الشاب المتحرش، وكان يتصل اكثر من مرة، وبأرقام مختلفة، ولم تستطع نور أن تصمت؛ فقررت أنها ستذهب وتبلغ الشرطة في اليوم التالي.

في صباح اليوم التالي، وتحديدًا في قسم الشرطة.

نور: إذا سمحت، أريد مقابلة الضابط. 

العسكري: لأبلغة أولًا. 

نور: حسنًا. 

ودخل العسكري إلى الضابط، وبلغه أن يوجد فتاة تريد مقابلته.

الضابط: تفضلي، ما هو سبب مجيئك هنا؟ 

نور: منذ يومان كنت مع أمي وأخي الأصغر نتنزه، وبعدها ذهبنا إلى المتجر، وفور خروجي من المتجر تحرش بي شاب، وبعد أن ضُرب اتصل بي أكتر من مرة، وبأرقام مختلفة، والاتصلات كانت كلها تهديدًا لي، وأنه سيضربني. 

الضابط: وما المطلوب الآن؟ 

نور: أن تقبضوا عليه. 

الضابط: لا نستطيع؛ لأنه هددكِ تهديد غير مباشر، ولم يفعل شيء حتى الآن من تلك التهديدات. 

نور بصدمة: ماذا يعني هذا؟ 

الضابط: ليس بأيدينا أي شيء، إذا فعل شيء بكِ؛ فسنقبض عليه. 

نور: قلت لك أنه تحرش بي ويهددني، وإذا كنت أنا أرتدي الفضفاض، والنقاب، ولا أظهر أي شيء، وهو حاول أن يتحرش بي؛ فله أن يتحرش بغير المنتقة وغيرهم، وهذا يعني أنه لا يقهر، ويمكن له أن يتحرش بأي فتاة مهما كان عمرها، ونحن لا نريد هذا، وإن لم يسجن ويحرم أن يفعل هذا مرة أخرى، لن أتراجع دون أن يسجن ونأخذ حق كل من تحرش بها، ولم تستطع التحدث أو أخذ حقها. 

الضابط: ليس بيدنا أي شيء، اذهبي وإذا تقرب منكِ أو فعل أي شيء؛ فوقتها ينقبض عليه. 

خرجت نور من القسم وهي ليس قادرة على أن تتحدث، وفقط استكفت بالبكاء، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ لقد ظهر الشاب فجأه وأخرج من جيبه زجاجة مخدر ووجه رزاز المخدر على أنفها، ولم تشعر نور بعدها بشيء سوى أنها ملقاه على أرض في مكان مظلم، وشبه مهجور.

نور بألم: أين أنا؟ 

الشاب بضحكة سخرية: ألم أقل لكِ أنني سأرد لكِ تلك الضربات؟ 

نور بزعيق: ماذا تفعل؟ وما الذي جاء بي هنا؟ 

الشاب: أنتِ من جئتي هنا. 

نور: أنا لم آتِ هنا. 

الشاب: لا؛ بل أتيتِ. 

ووقف الشاب وبدأ يتعدى عليها بالضرب، وزاح عنها نقابها.

أما عند علا والدة نورا.

علا في نفسها: لماذا قد تأخرت كل هذا الوقت؟ الساعة الآن العاشرة ليلًا، ولقد اتصلت بأصدقائها ولم أجدها عند أي واحدة منهم، واتصلت بها أيضًا لا تجيبني، ماذا أفعل؟ أنا لم أعد أتحمل أكثر من هذا، سأبلغ الشرطة الآن؛ فأنا يراودني شعور أنه قد حدث شيء سيء لابنتي. 

في قسم الشرطة.

علا: إذا سمحت، أريد أن أقدم بلاغ اختفاء فتاة. 

الضابط: وكم من الوقت هي مختفية! 

علا: لقد جائت هنا صباحًا لتبلغ عن شاب متحرش، كان يتصل بها يهددها؛ لأنه تحرش بها، وهي وبعض الرجال قاموا بضربه؛ فهو كان يهددها لهذا السبب، وقد جائت في التاسعة صباحًا ولم تأتِ حتى الآن. 

الضابط: حسنًا، وهل تعتقدي أن يوجد شخصٌ ما هو السبب في اختفائها؟ 

علا: نعم، إنه ذلك الشاب المتحرش. 

الضابط: هل حاولتي الاتصال بها؟ 

علا: نعم، اتصلت بها عدة مرات ولم تجيبني. 

الضابط: هل كان هاتفها مغلق؟ 

علا: لا. 

الضابط: هلا رني عليها الآن. 

علا: حسنًا

عند نور.

الشاب: قلت لكِ أنني سأرد لكِ كل شيء، ولكن أقوى وأصعب. 

نور ببكاء:... 

خرج ذلك الشاب وهو يبتسم بانتصار حتى رن هاتف نور، وأخذته نور بألم وردت عليه:

علا: نور، نور. 

نور ببكاء: أمي. 

علا بخضة: ماذا بكِ، هل أنتِ بخير؟ 

نور ببكاء: لا، لست بخير. 

علا بزعر: أين أنتِ؟ 

نور: لا أعرف، ولكن لا تأتي؛ فذلك الشاب المتحرش هنا،  ولكنه ذهب ولا أعرف أين هو. 

علا: أنا في قسم الشرطة، قولي أين أنتِ وسنأتي ونأخذك لا تخافي. 

نور: لا، لا تأ... 

ولم تكمل حديثها، ودخل ذلك الشاب مرة أخرى وأخذ الهاتف وألقى به أرضًا، وأخذ يضرب نور مرة أخرى، وهي تصرخ من شدة الألم.

الضابط: لا تغلقي الخط، ابقي على الخط وسنحدد مكانها. 

علا ببكاء: حسنًا. 

واستغرق هذا القليل من الدقائق، وهذا لأن الشاب المتحرش أغلق الخط وأصبح هاتفها مغلقًا.

وذهب بعض من العساكر والضباط إلى المكان الذي تتواجد به نور، التي لم تستسلم وتصمت على ترك هذا المتحرش يتحرش بفتيات أخرى.

فأمنوا مداخل ومخارج المكان جيدًا، واقتحموا المكان، وأمسكوا بذلك الشاب، وألقوا القبص عليه وسجن لمدو ثلاثة سنوات، ودفع غرامة لا تقل عن ثلاثة الآف، ولا تزيد عن خمسة الآف، وهذه عقوبة المتحرش قنونيًا، ولأنه اعتدى عليها بالضرب ازداد الحكم لخمس سنوات.

وكان هذا السبب أسعد  نور والكثير من الفتيات التي تحرش بها هذا الشاب، وتعيس بالنسبة لذلك الشباب المتحرش.

والفكرة من هذه القصة، أن لا تخاف أي فتاة من كشف المتحرشين واستعادة حقوقها كاملة، لا تخافوا منه، ولا تخافوا من المجتمع الذي يفكر فِكر سيئة، فكروا في كم عدد الفتيات الأخرى التي ستأخذون حقها وحقكم، وكم ستخلصون المجتمع من تلك الرجال الذي تصيب الفتيات بالضيق والزعر، ربما قد يكون تحرش لفظي أو تحرش جسدي، وفي تلك الأحوال علينا كشف المتحرش بدون خوف.


بقلم فرح العيسوي.

#واعي.


تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. مبرووووك يا رووووحة ايه الجمال ده 😍😉

    ردحذف
  2. حبيبتي يافرح اللف مبروووك تستاهلي وبتوفيق لانك موهوووبه وبتمنى تححققي كل ما تمنيتي❤❤

    ردحذف

إرسال تعليق